أضف النص الخاص بالعنوان هنا

دورة الرواد لكرة الطاولة بالدار البيضاء.. احتفاء بجيل صنع أمجاد اللعبة الوطنية

دورة الرواد لكرة الطاولة بالدار البيضاء.. احتفاء بجيل صنع أمجاد اللعبة الوطنية

 

في أجواء رياضية مفعمة بالوفاء، ومطرزة بعبق الذاكرة الجميلة، نظمت الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، بشراكة مع الجمعية المغربية لقدماء لاعبي كرة الطاولة، يوم السبت 9 ماي 2026 بالقاعة المغطاة سيدي معروف بالدار البيضاء، الدورة الافتتاحية لفئة الرواد، في محطة لم تكن مجرد منافسة فوق الطاولة، بل كانت لوحة وفاء رسمتها المضارب، وأنشودة عرفان عزفتها القلوب، ووردة تقدير قُدمت لجيل أعطى الكثير لكرة الطاولة الوطنية.


لقد جاءت هذه التظاهرة لتقول، بلغة الرياضة النبيلة، إن الرواد لا يغيبون عن الذاكرة، وإن من زرعوا بذور الأمس يستحقون أن يقطفوا ورود التقدير اليوم. فهم الجيل الذي حمل المشعل يوم كانت الطريق صعبة، وفتح المسالك يوم كانت الإمكانيات محدودة، وكتب بحبات العرق سطوراً مضيئة في سجل كرة الطاولة المغربية؛ منهم من قضى نحبه وترك بصمة لا يمحوها الغياب، ومنهم من لا يزال حاضراً بالعطاء، متألقاً في التسيير أو التدريب أو الدعم أو التشجيع، شاهداً على أن الشغف لا يشيخ، وأن الحب الصادق للرياضة لا يعرف نهاية.
وقد عرفت الدورة مشاركة مكثفة ومتميزة لمختلف الرواد، سواء المنتمين إلى الجمعيات الرياضية المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، أو المنخرطين في الجمعية المغربية لقدماء لاعبي كرة الطاولة، فتحولت القاعة إلى فضاء دافئ لصلة الرحم الرياضية، وملتقى للجيل الذهبي، وجسر محبة يصل الماضي بالحاضر، ويمنح المستقبل جذوراً من الخبرة والوفاء. كما سجلت الفئة النسوية حضوراً متميزا ، زاد هذا العرس الرياضي جمالاً وبهاءً، وأكد أن المرأة المغربية كانت وما تزال شريكة في صناعة أمجاد كرة الطاولة الوطنية.
وجرت المنافسات في فئات الفردي رجال، والفردي إناث، والزوجي، وسط ندية كبيرة وتنافسية عالية أعادت إلى الأذهان عبق الزمن الجميل، حين كان الفوز حلماً، والخسارة درساً، والروح الرياضية تاجاً فوق رؤوس الجميع. ورغم قوة المباريات، فقد ظل الـ fair-play هو البطل الأكبر، وظلت الابتسامة قبل النتيجة، والعناق قبل الكأس، والاحترام قبل الانتصار.


وفي ختام هذه المحطة الافتتاحية الناجحة، عاد لقب الزوجي للأخوين البطلين بنطويلة، فيما توجت البطلة حياة الناسي بكأس الفردي سيدات، وعاد لقب الفردي رجال للبطل المهدي بنطويلة، في تتويجات مستحقة زادت المشهد إشراقاً، وأضفت على اليوم مسك الختام.
إن نجاح هذه الدورة لا يقاس بالكؤوس وحدها، ولا بنتائج المباريات فقط، بل يقاس بما زرعته في القلوب من وفاء، وما بعثته في النفوس من اعتزاز، وما أعلنته من رسالة نبيلة: أن الرواد ليسوا ظلاً من الماضي، بل نوراً يضيء الحاضر، وذاكرة تمشي بيننا، وخزان خبرة لا غنى عنه في بناء المستقبل. ومن هنا، تشكل هذه الدورة بداية واعدة لسلسلة من المحطات القادمة، المخصصة لهذه الفئة المعطاءة، حتى تظل كرة الطاولة المغربية وفية لجذورها، معتزة بروادها، سائرة بثبات نحو غد أكثر إشراقاً.
فهنيئاً للجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، وهنيئاً للجمعية المغربية لقدماء لاعبي كرة الطاولة، وهنيئاً لكل المشاركات والمشاركين، بهذا اليوم الذي انتصرت فيه الذاكرة، وابتسم فيه الوفاء، وتعانقت فيه الأجيال حول طاولة صغيرة في حجمها، كبيرة في رمزيتها، واسعة في معناها، عميقة في القلب والوجدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

فيديو