جرى يوم أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، افتتاح متحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية من خلال تنظيم المعرض الافتتاحي “كازا”، وهو تظاهرة فنية تقدم قراءة متعددة الأبعاد للعاصمة الاقتصادية عبر رؤى متقاطعة لفنانين فوتوغرافيين وتشكيليين مغاربة ودوليين.
ويندرج افتتاح هذه المؤسسة الثقافية الجديدة، الذي يتزامن مع تخليد الذكرى المائتين لاختراع التصوير الفوتوغرافي، في إطار الدورة الخامسة لتظاهرة “ليلة المتاحف والفضاءات الثقافية”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقد شهد الحدث حضور عدد من الفنانين والمبدعين والشخصيات الثقافية، إلى جانب عشاق الفن الراغبين في اكتشاف هذا الفضاء الثقافي الجديد.
وجرى حفل الافتتاح بحضور، على الخصوص، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، المهدي قطبي، ورئيسة معهد العالم العربي، آن كلير لوجوندر، والقنصل العام لفرنسا بالدار البيضاء، أيمريك شوزفيل، ووالي جهة الدار البيضاء-سطات، عامل عمالة الدار البيضاء، محمد امهيدية، وعامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء – آنفا، عبد الخالق مرزوقي، والعامل مدير الوكالة الحضرية للدار البيضاء، توفيق بنعلي، ورئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي.
وتم تصميم هذا المتحف المخصص للتصوير الفوتوغرافي، من طرف المهندس المعماري الياباني الشهير تاداو أندو، ويُعد العمل الوحيد له على مستوى القارة الإفريقية. وتندرج هذه المؤسسة الثقافية، التي تم تصورها كفضاء مفتوح بقلب المدينة القديمة للدار البيضاء، في إطار الدينامية الرامية إلى تثمين هذا الحي التاريخي، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويستمد المعرض الافتتاحي، الذي يحمل عنوان “كازا”، إلهامه من مدينة الدار البيضاء باعتبارها فضاء للقاءات والتباينات والتحولات المستمرة. ومن خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية والإبداعات من الفنون البصرية، يستكشف المعرض الأوجه المتعددة لهذه الحاضرة المتجددة باستمرار، مع تعزيز الحوار بين أجيال الفنانين وبين رؤى مغربية ودولية.
وبهذه المناسبة، اعتبر رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، المهدي قطبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الافتتاح يشكل “يوما كبيرا” بالنسبة للدار البيضاء وللثقافة المغربية، مؤكدا أن هذا المشروع المهم يندرج في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى النهوض بالثقافة وتعزيز إشعاع المملكة.
وأضاف أن هذه المؤسسة الجديدة تشكل تحفة معمارية حقيقية تندمج بشكل متناغم في النسيج العمراني للمدينة العتيقة، مبرزا أن المبنى، الذي صممه المهندس المعماري الياباني تاداو أندو، يجمع بين الحداثة واحترام الموروث المعماري، إلى درجة توحي بأنه كان دائما جزءا من المشهد التاريخي للمدينة.
كما أبرز أن هذا الفضاء الثقافي يحظى بالفعل باهتمام بالغ، مشيرا إلى أن عددا من المانحين شرعوا في إثراء مجموعاته الفنية.
من جهتها، أكدت رئيسة معهد العالم العربي، آن كلير لوجوندر، أن المعهد يعتز بالمشاركة في افتتاح هذا المتحف الجديد، مذكّرة بأن سنة 2026 تصادف الذكرى المائتين لاختراع التصوير الفوتوغرافي.
وأوضحت السيدة لوجوندر أن المعرض الافتتاحي يضم عددا من الأعمال الفنية المنتمية إلى مجموعات معهد العالم العربي، معتبرة أن هذا التعاون يشكل بداية شراكة يُرتقب أن تتعزز مستقبلا بين المؤسستين.
من جانبه، أبرز المفوض المشارك للمعرض الافتتاحي “كازا”، سفيان الرحوي، أن هذا المعرض تم تصميمه ليشكل احتفاء بمدينة الدار البيضاء، وبمعمارها وشعريتها الحضرية ومساراتها الإنسانية وأساطيرها المعاصرة.
وأوضح أن اختيار عنوان “كازا” يحيل إلى تسمية متجذرة في الاستعمال اليومي لدى البيضاويين والمغاربة عموما، مشيرا إلى أن المعرض يجمع 48 فنانا جرى اختيارهم من قبل لجنة علمية من بين أبرز المواهب في الساحة الفنية المغربية المعاصرة، مع إرساء حوار فني مع مبدعين دوليين لإبراز ثراء وتنوع الرؤى حول المدينة.
ويهدف متحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية، الذي تم تسليمه للمؤسسة الوطنية للمتاحف بموجب اتفاقية شراكة موقعة في يناير 2026، إلى تعزيز الولوج إلى الفن والثقافة من خلال تنظيم معارض وندوات ولقاءات ومختلف التظاهرات الفنية.
كما يروم هذا المتحف، الذي تم تصوره كفضاء مفتوح ودامج، إلى تقريب الجمهور من الإبداع المعاصر، وتوفير فضاء للشباب للتعبير والاكتشاف والتبادل، بما يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي للدار البيضاء والمملكة.





