احتضن المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو، أمس الأربعاء، حفل افتتاح معرض للصور الفوتوغرافية بعنوان “على الدراجة عبر طريق الحرير، من المغرب إلى الصين”، يوثق رحلة الدراج المغربي كريم موسطا الذي تمكن، وهو في سن السبعين، من ربط الدار البيضاء ببكين في ظرف سبعة أشهر.
ويقدم هذا المعرض المنظم بدعم من سفارة المغرب بالصين، حوالي 50 صورة توثق مسار السيد موسطا على امتداد أزيد من 15 ألف كيلومتر عبر خمسة عشر بلدا، على أن يظل مفتوحا في وجه العموم إلى غاية 31 يوليوز المقبل.
وكان كريم موسطا قد انطلق في هذه الرحلة في فبراير 2024، عابرا المغرب، واسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وسلوفينيا، وكرواتيا، وصربيا، وبلغاريا، وتركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وقيرغيزستان، قبل أن يصل إلى الصين.
وتخللت هذه الرحلة مناظر طبيعية خلابة، لكن أيضا تضاريس صعبة شملت جبالا وعرة وصحارى قاحلة، من بينها صحراء غوبي، فضلا عن ظروف مناخية قاسية، غير أن المغامر المغربي تمكن من إتمامها بعزيمة وإصرار.
وجرى حفل الافتتاح بحضور، على الخصوص، سفير المغرب بالصين، عبد القادر الأنصاري، ومديرة المتحف الوطني للحرير، جي شياوفن، ونائب مدير المتحف، تشانغ تشنغمينغ، ومديرة قسم التعاون الخارجي والتبادل بمقاطعة جيجيانغ، يانغ هوي.
وفي كلمة بالمناسبة، ذكر الأنصاري بفكرة نشأة هذا المعرض، والتي تبلورت خلال زيارة سابقة للمتحف قبل ثلاثة أشهر، تم خلالها التطرق لرحلة السيد موسطا واقتراح تنظيم معرض فوتوغرافي حولها.
وأعرب السفير عن شكره لمسؤولي المتحف الوطني للحرير على تفاعلهم مع هذه المبادرة والعمل على تجسيدها، مبرزا “الروابط التاريخية العميقة” التي تجمع بين المغرب والصين.
وأكد في هذا الصدد أنه “إذا كانت الصين تمثل نقطة انطلاق طريق الحرير، فإن المغرب شكل، على مر القرون، وجهته النهائية، أو إحدى المحطات الرئيسية ضمن هذه الشبكة متعددة الأقطاب التي ربطت الصين بباقي أنحاء العالم”.
من جهته قال كريم موسطا، إنه يحتفظ بذكريات في مختلف البلدان التي مر بها، معربا عن اعتزازه بتمثيل المغرب في هذه المغامرة.
وأضاف أنه قام بهذه الرحلة تكريما للرحالة الشهير ابن بطوطة، الذي وصل الامبراطورية الوسطى في القرن الرابع عشر.
وتشكل رحلة المغرب – الصين إنجازا آخر ضمن محطات مسار حافل لهذا الدراج المتميز، الذي سبق أن ربط الدار البيضاء بمكة المكرمة على متن دراجته سنة 2019، ثم أمستردام بداكار سنة 2022.
ومن المرتقب أن يخوض موسطا مغامرة جديدة ابتداء من 7 يونيو المقبل، تربطه بين سان فرانسيسكو ونيويورك، دعما للمنتخب الوطني المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026، وكذا للترويج لكأس العالم 2030 التي سينظمها المغرب بشكل مشترك مع اسبانيا والبرتغال.
من جهة أخرى، أعلنت سفارة المغرب بالصين والمتحف الوطني للحرير أن هذا المعرض يندرج ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية المبرمجة خلال هذه السنة والسنة المقبلة، احتفاء بالعلاقات العريقة بين البلدين.
وفي هذا الاطار، دعا المتحف المغرب ليكون ضيف شرف الدورة المقبلة لأسبوع طريق الحرير، الذي ينظم سنويا في 22 يونيو، تخليدا لإدراج طريق الحرير ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 2014.
ومن المرتقب أن تحتضن هانغتشو، ما بين يونيو ويوليوز، أبرز فعاليات هذه التظاهرة، لاسيما معرض مخصص للأزياء التقليدية المغربية، من بينها القفطان، الذي أدرجته اليونسكو في دجنبر الماضي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وسيتواصل البرنامج بعد ذلك بالمغرب، خلال شهري أكتوبر ونونبر، من خلال سلسلة من الأنشطة وفق صيغة “1+4”.
ويتعلق الأمر بمعرض مخصص للمهارات التقليدية الصينية في مجال تربية دودة القز والنسيج، إلى جانب عرض أزياء يجمع بين مصممين صينيين ومغاربة حول موضوع طريق الحرير. كما سينظم، في هذا الإطار، حوار أكاديمي صيني-مغربي حول المتاحف والتنمية المستدامة للتراث الثقافي، فضلا عن ورشات تربوية موجهة لفائدة المؤسسات التعليمية المغربية.
ويعد المتحف الوطني للحرير بهانغتشو أكبر متحف للنسيج والموضة في الصين، ويشكل واجهة بارزة للحضارة المرتبطة بصناعة الحرير.
وتشتهر مدينة هانغتشو، عاصمة مقاطعة جيجيانغ، ببحيرة الغرب (ويست لايك) المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 2011. كما ارتبطت تاريخيا بطريق الحرير، وكانت أحد أبرز مراكز إنتاجه وتجارته، وتحتضن حاليا مقر مجموعة “علي بابا”، علما أنها استضافت قمة مجموعة العشرين سنة 2016 والألعاب الآسيوية سنة 2023.





