انطلقت رسميًا، مساء أمس السبت 12 شتنبر 2026، الحملة الانتخابية لحزب الوسط الاجتماعي، من المقر المركزي للحزب بالدار البيضاء، في لقاء حضره الأمين العام لحسن مديح، إلى جانب وكلاء اللوائح الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات ومرشحين وأطر الحزب، وذلك استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
واختار الأمين العام للحزب أن يوجه رسالة واضحة إلى مرشحيه، مؤكدًا أن خوض الانتخابات ليس مجرد سباق نحو المقاعد البرلمانية، بالتزام وطني ومسؤولية تجاه المواطنين. وأشاد في هذا السياق بجميع المترشحين والمترشحات الذين اختاروا حمل ألوان الحزب، معتبرًا ترشحهم تعبيرًا عن الانخراط في الشأن العام والدفاع عن قضايا المواطنين.

رفض “سماسرة الانتخابات”
شدد الأستاذ مديح على أن المرشح مطالب بالاقتراب من المواطن والاستماع إليه والتواصل المباشر معه، معتبرًا أن الشارع واللقاءات المباشرة تظل المجال الحقيقي لعرض البرامج وكسب ثقة الناخبين. وأعلن في هذا الإطار رفض الحزب القاطع لما وصفه بـ”سماسرة الانتخابات” أو اللجوء إلى المال والحشد للتأثير في اختيارات المواطنين، مؤكدًا أن مرشح الحزب يجب أن يخوض المنافسة بأفكاره وبرنامجه وقدرته على الإقناع.
أولوية القدرة الشرائية والأمن الغذائي
وضع الحزب قضية القدرة الشرائية ومحاربة غلاء الأسعار في مقدمة أولوياته، مقترحًا مراجعة الإطار المنظم لحرية الأسعار، خاصة المواد الأساسية، والحد من المضاربة والجشع. كما دعا إلى إعادة تنظيم حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، معتبرًا أن كثرة الوسطاء ترفع الأسعار وتوسع الفارق بين ما يحصل عليه المنتج وما يدفعه المستهلك. ولم يفصل الحزب بين الأسعار والأمن الغذائي، إذ طالب بإعطاء الأولوية للسوق الوطنية وعدم تصدير المواد الأساسية إلا بعد ضمان حاجيات السوق المحلية.

المدرسة العمومية والدولة الاجتماعية
في ملف التعليم، انتقدالأستاذ مديح اتساع الفوارق بين التعليم العمومي والخصوصي، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها مؤسسة تستقبل العدد الأكبر من أبناء المغاربة. وربط الحزب هذا التوجه بتصوره للدولة الاجتماعية، مشددًا على أن الاقتصاد يجب أن يكون وسيلة لتحسين ظروف عيش المواطنين، لا غاية في حد ذاته.
التشغيل والسكن
ربط الأمين العام البطالة بتراجع الحرف والأنشطة الصناعية الصغيرة، داعيًا إلى دعم الإنتاج الوطني والمقاولات الصغيرة، وإلى تمكين الجماعات الترابية من خلق مناطق اقتصادية وحرفية. وفي ملف السكن، طرح الحزب توسيع اللجوء إلى السكن بالكراء بأسعار معقولة، بدلًا من القروض طويلة الأمد التي تثقل كاهل الأسر، مع إشراك الجماعات الترابية في شراكات توفر سكنًا ملائمًا.
خطاب موحد ورهان على الوعي
أوضح اللقاء أن الحزب يسعى إلى تقديم نفسه صاحب خطاب سياسي موحد وواضح، بعيدًا عن ازدواجية المواقف، مؤكدًا أن ما يقوله أمام المواطنين هو نفسه ما يدافع عنه في كل المناسبات. وفي ختام اللقاء، دعا الأستاذ مديح مرشحيه إلى التعامل مع الانتخابات كخدمة وطنية قبل أن تكون طريقًا إلى البرلمان، وإلى جعل وعي الناخب وقراره الحر أساس العملية الانتخابية.
وهكذا، يفتتح حزب الوسط الاجتماعي حملته الانتخابية برهان على التواصل المباشر مع الناخبين، واضعًا القضايا الاجتماعية والاقتصادية في واجهة خطابه، في محاولة لكسب ثقة الناخبين قبل أيام قليلة من الاستحقاق.





