أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أربعة أصوات تثير غضب الجسم الصحافي.. هل كانت الثقة مجرد ورقة انتخابية؟

أربعة أصوات تثير غضب الجسم الصحافي.. هل كانت الثقة مجرد ورقة انتخابية؟

أثار تصويت ثلاث صحافيات وصحافي لفائدة مرشحين محسوبين على ما بات يعرف داخل الجسم الصحافي بـ«الباطرونا»، خلال انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة، موجة من الاستنكار في أوساط عدد من الصحافيين، لاسيما أن المعنيين بالأمر كانوا قد استفادوا، قبل أسبوع فقط، من أصوات زملائهم الذين منحوا إياهم ثقتهم لتمثيلهم داخل المؤسسة المهنية.

وما يزيد من حدة الجدل أن هذا التصويت جاء، وفق ما تم تداوله داخل الوسط الصحافي، في سياق سبقته عملية تسريب لائحة تضمنت أسماء صحافيين قيل إنهم يحظون بدعم من طرف الباطرونا، قبل أن يأتي التصويت ليعيد، بالنسبة إلى عدد من المهنيين، طرح السؤال حول مدى صحة ما تم تداوله بشأن تلك اللائحة.

فالثقة التي يمنحها الصحافي لزميله في انتخابات مهنية ليست مجرد رقم يضاف إلى حصيلة الأصوات، وإنما هي تفويض لتمثيله والدفاع عن قضايا المهنة ومصالح الصحافيين، خصوصاً في مرحلة دقيقة يفترض فيها أن يكون ممثلو الجسم الصحافي مستقلين في قراراتهم واختياراتهم.

ومن هذا المنطلق، اعتبر عدد من الصحافيين أن منح الأصوات، بعد أسبوع واحد فقط من انتخاب المعنيين بالأمر، لجهة كانت موضوع جدل داخل الجسم الصحافي، يطرح إشكالات أخلاقية ومهنية حقيقية، ويستوجب توضيحاً للرأي العام الصحافي، بدل ترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات والشكوك.
والأخطر في نظر منتقدي هذا السلوك ليس فقط لمن ذهبت الأصوات، وإنما الرسالة التي يمكن أن تصل إلى الصحافيين الذين وضعوا ثقتهم في زملائهم: هل كان التصويت لهم بهدف تمثيل اختياراتهم والدفاع عن استقلالية المهنة، أم أن الأمر انتهى إلى تمثيل اختيارات أخرى لم تكن مطروحة أمام الناخبين يوم منحوا أصواتهم؟
لقد كان من حق كل صحافي منتخب أن يمارس قناعته وأن يتخذ القرار الذي يراه مناسباً، لكن من حق زملائه، في المقابل، أن يسألوا عن خلفيات هذا القرار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تقوم على مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة، وأن تظل بمنأى عن أي تأثير يمكن أن يمس استقلالية الصحافي أو قراره المهني.
إن الثقة المهنية، حين تُمنح، لا تنتهي لحظة إعلان النتائج. بل تبدأ مسؤوليتها الحقيقية بعد الانتخاب. ولذلك فإن أي تغيير مفاجئ في المواقف، خصوصاً إذا تعلق الأمر بتصويت يهم تركيبة مؤسسة مهنية، من الطبيعي أن يثير النقاش وأن يفتح الباب أمام مساءلة أخلاقية ومهنية.
أما الحديث عن «لائحة الباطرونا» التي تم تداولها وتسريبها قبل الانتخابات، فقد أصبح اليوم أكثر إثارة للجدل بالنسبة إلى منتقدي التصويت، بعد أن اعتبروا أن ما جرى داخل صناديق الاقتراع قدم، في نظرهم، مؤشراً يستحق التفسير. ومع ذلك، فإن الحسم في أي تنسيق أو اتفاق مسبق يظل رهيناً بمعطيات موثقة وتصريحات واضحة من المعنيين بالأمر.
المطلوب اليوم ليس التشهير بأحد، ولا تحويل الخلاف المهني إلى تصفية حسابات شخصية، وإنما طرح سؤال واضح ومسؤول: ماذا كان موقف هؤلاء الصحافيين من التصويت الذي منحهم ثقة زملائهم قبل أسبوع، ولماذا اختاروا لاحقاً التصويت لفائدة الجهة التي أثارت حولها تلك اللائحة المسربة كل هذا الجدل؟
إن الجسم الصحافي في حاجة إلى الوضوح أكثر من أي وقت مضى. فالصحافة التي تطالب الآخرين بالشفافية والمساءلة مطالبة أيضاً بأن تمارس هذه القيم داخل مؤسساتها المهنية.
والثقة، في النهاية، لا تُقاس بعدد الأصوات التي يحصل عليها الصحافي في يوم الانتخاب، وإنما بمدى وفائه لمن منحوه تلك الأصوات بعد انتهاء عملية الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

أحدث المقالات

فيديو