افتتح يوم امس الخميس، المعرض الفني “تحولات” (Métamorphoses)، الذي ينظم بمبادرة من الجمعية المغربية لمساندة الأشخاص ذوي التثلث الصبغي (AMSAT)، وذلك برواق “فضاء التعبير” التابع لصندوق الإيداع والتدبير بالرباط.
ويروم هذا المعرض، المنظم بشراكة مع مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، حسب المنظمين، “تثمين عمل دؤوب تم القيام به منذ عدة سنوات داخل ورشات الورق المعاد تدويره وطي الورق (الأوريغامي) التابعة للجمعية، والمساهمة في إعطاء إشعاع للشباب ذوي التثلث الصبغي وتعزيز ثقافة أكثر إدماجا وانفتاحا وتنوعا”.
وتتيح هذه التظاهرة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 16 مارس المقبل، الاطلاع على مجموعة مختارة من الأعمال التي أنجزها شباب الجمعية؛ وهي ثمرة عمل جماعي وفردي داخل الورشات الفنية، حيث تجسد هذه الإبداعات قدرتهم على الاستكشاف والتجريب والتعبير عن رؤيتهم للعالم من خلال الطي والملمس والمادة.
وتشهد هذه التظاهرة الفنية، حيث تحكي كل لوحة معروضة قصة تحول وميتامورفوز واهتمام بالحركة والمادة، على عملية تقنية وشاعرية في آن واحد: فالورق الممزق، المخلوط بالماء، يصبح عجينا ثم ورقة، بينما يتحول الورق الملون، المطوي بدقة وصبر، إلى أشكال جديدة ومدهشة أحيانا.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المسير الرئيسي المكلف بمنصة التطوير والمواكبة بصندوق الإيداع والتدبير، يونس أفصاحي، أن هذا المعرض يهدف إلى الاحتفاء بموهبة وإبداع وحساسية الفنانين الشباب بجمعية (AMSAT).
واعتبر أن هذا الموعد الفني يكشف أن الفن يفرض نفسه كفضاء للمساواة بامتياز، حيث تكون الأولوية للنظرة والحركة والإبداع، مانحا كل فنان مكانة كاملة للتعبير عن إحساسه وعالمه الخاص.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن هذه الرؤية تقع في صلب التزام مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وجمعية (AMSAT)، اللتين تعملان لجعل الفن رافعة حقيقية للإدماج والاعتراف.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية المغربية لمساندة الأشخاص ذوي التثلث الصبغي، نجيب عمور، أن إدماج الأشخاص ذوي التثلث الصبغي يمر عبر حياة عادية ومتفتحة، تشمل الولوج إلى الأنشطة الفنية والثقافية، مبرزا أن معرض “تحولات” يرتكز على قناعة مفادها أن الفن يشكل رافعة أساسية للإدماج والتنمية والتفتح.
ونوه عمور، في هذا السياق، بتعاون الجمعية مع مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، مهنئا كافة الأشخاص الذين ساهموا في إخراج هذا المعرض “ذو الجودة الفنية العالية”.
وفي تصريح للصحافة، على هامش هذا المعرض، أكدت مؤطرة ورشات طي الورق والورق المعاد تدويره بالجمعية، نادية نكاش، أن هذا المعرض يعد تتويجا لعمل دؤوب وطويل النفس قام به العديد من شباب الجمعية، مبرزا قدرتهم على الخلق وتحويل المادة والانخراط الكامل في مسار فني ودامج.
وأضافت أن “الورق المعاد تدويره وفن طي الورق أضحيا أكثر من مجرد أنشطة يدوية، بل أدوات تربوية حقيقية تعزز، من بين أمور أخرى، التركيز والتنسيق، مع خلق جسر للتواصل بين الشباب والمجتمع”.
وعلاوة على البعد الفني، يندرج معرض “تحولات” ضمن مقاربة لإعادة التدوير والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد، مع إبراز فكرة أن الإبداع يمكن أن يولد من الاستعادة وأن الجمال يمكن أن ينبثق من تحويل مواد بسيطة.





