جرى، يوم أمس الاثنين بفاس، تتويج أبرز الكفاءات العلمية والأكاديمية بجهة فاس-مكناس، وذلك بمناسبة تسليم الجائزة الجهوية للبحث العلمي.
وتندرج هذه الجائزة، التي ينظمها مجلس جهة فاس-مكناس، في دورتها الثانية، ضمن رؤية تروم إرساء دينامية إيجابية بين الباحثين والجامعات والفاعلين المؤسساتيين، بهدف ترسيخ مكانة الجهة كقطب للمعرفة والابتكار على الصعيدين الوطني والدولي، وتعزيز تنافسيتها الترابية من خلال البحث العلمي والابتكار.
وترتكز هذه الدورة، المنظمة في إطار شراكة تجمع الجهة بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي، والتي أُسند تنسيقها العام إلى العالم المغربي رشيد اليزمي، على تثمين الأبحاث المبتكرة ذات الأثر القوي، المنشورة ما بين 2022 و2025، باللغات العربية أو الأمازيغية أو الحسانية أو بلغة أجنبية.
وقد فتحت الجائزة باب الترشيح في ثلاث فئات، تشمل المؤلفات الفردية أو الجماعية، وأطروحات الدكتوراه، والابتكارات الحاصلة على براءة اختراع، وذلك في ستة مجالات هي الآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم، والعلوم القانونية، والعلوم الاقتصادية، والبحث التقني والابتكار، وكذا الطب والصيدلة.
وبالنسبة لفئة الابتكار، فقد اقتصرت المشاركة على الابتكارات المتوفرة على براءات اختراع مسجلة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أو لدى هيئات دولية معترف بها.
ومن أصل 105 ترشيحات توصلت بها الجائزة في مختلف التخصصات، جرى تتويج 17 عملا من طرف لجنة تحكيم تضم أساتذة جامعيين وخبراء من الجهة، توزعت بين أربعة مؤلفات في العلوم والآداب، و11 أطروحة دكتوراه في تخصصات متعددة تشمل الآداب والعلوم والاقتصاد والتدبير والقانون والطب، إضافة إلى ابتكارين في مجال الطب والصيدلة.
وبلغت القيمة الإجمالية للجوائز الممنوحة 540 ألف درهم، في حين لم يتم منح 25 جائزة أخرى منصوص عليها في القانون الداخلي، بسبب عدم استيفاء المعايير العلمية المعتمدة.
وعادت الحصة الأكبر إلى جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس التي حصدت 14 جائزة (82 في المائة من مجموع الجوائز)، متبوعة بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس بجائزتين.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، عبد الواحد الأنصاري، الذي ترأس حفل توزيع الجوائز، أن هذه المبادرة تجسد القناعة الراسخة بأن البحث العلمي والابتكار يشكلان رافعتين أساسيتين لتحقيق تنمية ترابية مستدامة وشاملة ومتوازنة، قائمة على اقتصاد المعرفة.
وأضاف أن هذه الجائزة تعد إحدى الآليات التي تترجم رؤية استباقية تضع البحث التطبيقي في صلب السياسات الجهوية للتنمية، انسجاما مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس، التي تؤكد على الأهمية الاستراتيجية للبحث العلمي والابتكار في بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، وتعزيز الرأسمال البشري، والاستجابة لحاجيات الاقتصاد والمجالات الترابية.
كما أبرز أهمية البحث العلمي في المساهمة في معالجة الإشكالات الترابية والتنموية المعقدة، وتعزيز جسور التواصل بين الجامعة ومحيطها السوسيو-اقتصادي والثقافي.
وأشار، في هذا السياق، إلى المؤهلات الجامعية المتميزة التي تزخر بها جهة فاس-مكناس، داعيا إلى تعبئة أفضل لهذا الرصيد الفكري لخدمة أولويات التنمية الجهوية.
وبحسب مجلس الجهة، فإن هذه الدورة الثانية التي أشرفت عليها جامعة الأخوين بإفران بهدف ضمان احترام المعايير الأكاديمية الصارمة، تميزت بالانفتاح على مجالات علمية جديدة، وبالرفع الملحوظ في الغلاف المالي المخصص للجائزة، الذي انتقل من 500 ألف درهم إلى 1,38 مليون درهم.





