ترأست وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، يوم الاثنين 20 أبريل 2026، بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، مراسم إطلاق مشروع إنجاز بحث وطني حول ظاهرة العنف ضد الأطفال، بحضور ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وشركاء دوليين، إلى جانب عدد من الفاعلين المعنيين بقضايا الطفولة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحسين أوضاع الطفولة وتعزيز حمايتها، تنفيذاً لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبمواكبة من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل. كما يندرج ضمن احترام المقتضيات الدستورية لسنة 2011 التي تكفل حقوق الطفل، وتنزيل التزامات المغرب الدولية، إضافة إلى تنفيذ مضامين البرنامج الحكومي 2021-2026 المرتبطة بتقوية منظومة الحماية الاجتماعية والنهوض بالطفولة.

وفي كلمتها بالمناسبة، أوضحت الوزيرة أن هذا المشروع يُنجز في إطار شراكة مؤسساتية تجمع الوزارة بكل من المرصد الوطني للتنمية البشرية ومنظمة اليونيسيف، بمساهمة المرصد الوطني لحقوق الطفل والمندوبية السامية للتخطيط، مشيدة بأهمية هذا التعاون في دعم السياسات العمومية عبر توفير معطيات دقيقة وتمكين آليات التقييم.
كما نبهت إلى التزايد المقلق لحالات العنف ضد الأطفال، حيث تم تسجيل 9948 حالة خلال سنة 2024، مع تسجيل نسبة أعلى لدى الإناث بلغت 61 في المائة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى دراسة وطنية شاملة لفهم أبعاد هذه الظاهرة وتحليل تطوراتها.

وأكدت أن هذا البحث يشكل أداة استراتيجية لإنتاج بيانات موثوقة، وتقييم فعالية السياسات العمومية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن صياغة توصيات عملية تدعم جهود الوقاية والتكفل، وتسهم في نشر ثقافة حقوق الطفل وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يرسخ منظومة وطنية متكاملة لحماية الطفولة.
من جانبه، اعتبر عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، أن المشروع يمثل خطوة نوعية لمعالجة قضية مجتمعية معقدة ترتبط بمستقبل الرأسمال البشري، مؤكداً أن الاهتمام بالطفولة يعد ركناً أساسياً في بناء الدولة الاجتماعية، تماشياً مع التوجيهات الملكية. وأضاف أن هذا البحث سيمكن من توفير معرفة دقيقة حول الظاهرة، عبر معطيات علمية وتشخيص متعدد الأبعاد، بما يدعم اتخاذ القرار العمومي ويرفع من نجاعة السياسات، مشدداً على أهمية المقاربة التشاركية في إنجاح هذا الورش.
بدوره، أبرز عياش خلاف، الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، أن حماية الأطفال تعد دعامة رئيسية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة، مشيراً إلى أن توفر بيانات إحصائية دقيقة ومحيّنة يشكل مدخلاً أساسياً لفهم أوضاع الطفولة ورصد مظاهر الهشاشة. كما أكد دور المندوبية في إنتاج وتحليل المعطيات، معتبراً أن هذا المشروع سيسهم في توفير قاعدة بيانات موثوقة تساعد على قياس حجم الظاهرة وتحديد أسبابها، وتعزيز آليات الوقاية والتكفل، وفق المعايير الإحصائية الدولية.

من جهتها، شددت نسيم أويل، نائبة ممثلة اليونيسيف بالمغرب، على أن حماية الأطفال من العنف تظل أولوية مجتمعية ملحة، مؤكدة أن نجاح هذا الورش يمر عبر الاعتماد على معطيات دقيقة وموثوقة. وأبرزت أن الدراسة ستتيح فهماً أفضل لحجم الظاهرة وأشكالها، مما سيمكن من توجيه السياسات وتعزيز آليات الحماية، مع وضع مصلحة الطفل الفضلى في صلب كل التدخلات، وفق أعلى المعايير الأخلاقية. كما دعت إلى مواصلة تعبئة مختلف الشركاء لتعزيز نجاعة منظومة حماية الطفولة.
وتضمن برنامج اللقاء عرضاً مفصلاً حول مشروع البحث، استعرض السياق العام والدوافع وراء إطلاقه، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بأشكال العنف المختلفة، بما فيها المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى نقص المعطيات المندمجة. كما تم تقديم أهداف الدراسة، التي تروم بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة، وتحليل محددات الظاهرة وآثارها، ودعم تقييم السياسات العمومية واقتراح حلول عملية لتعزيز الوقاية والحماية.
واختُتم اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، ومنظمة اليونيسيف، بهدف تأطير التعاون وتعبئة الإمكانات والخبرات لإنجاز هذا البحث الوطني وفق مقاربة تشاركية متعددة الأطراف.





