تتهيأ مدينة الدار البيضاء لاستقبال الدورة الثالثة عشرة من المعرض الدولي للنقل واللوجستيك “Logismed”، المرتقب تنظيمها ما بين 12 و14 ماي 2026، تحت شعار: “منظومة لوجستيكية ذكية: ربط المجالات وإعادة ابتكار سلاسل الإمداد”، في سياق يعكس التحولات العميقة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي على الصعيدين الوطني والدولي.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتقلبات جيوسياسية متسارعة واضطرابات في سلاسل التوريد، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لقطاع اللوجستيك باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم جاذبية الاستثمار، إلى جانب دوره في تحقيق السيادة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب تعزيز موقعه كمحور لوجستيكي بين القارات، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المتميز واستثماراته المتواصلة في تطوير البنيات التحتية وتحديث المنظومة اللوجستيكية.
وتنعقد هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومن المنتظر أن تعرف مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين في القطاع، من مؤسسات عمومية وخاصة، إلى خبراء وطنيين ودوليين وصناع القرار، بهدف تبادل التجارب واستشراف مستقبل اللوجستيك.
وعلى الصعيد الدولي، تحل إسبانيا ضيف شرف على هذه الدورة، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية، خاصة في مجالي النقل والخدمات اللوجستيكية، حيث يرتقب مشاركة 27 شركة إسبانية ضمن فضاءات مخصصة، بما يعزز فرص الشراكة والتعاون بين البلدين.
ويجسد شعار هذه الدورة التحول الذي يعرفه القطاع، إذ لم يعد الاهتمام منصبًا فقط على تحسين التدفقات، بل أصبح يشمل بناء منظومة متكاملة ترتكز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي وربط المجالات، بما يساهم في خلق قيمة مضافة مستدامة.
وسيقدم المعرض عرضًا شاملاً لمختلف مكونات سلسلة اللوجستيك، من النقل والتخزين إلى الحلول التكنولوجية ونظم المعلومات، مرورًا بالمناولة والتغليف والعقار اللوجستيكي، إضافة إلى مجالات التكوين والخدمات الاستشارية.
ومن المرتقب أن يستقطب الحدث أكثر من 7000 زائر مهني من مختلف القطاعات، الباحثين عن حلول مبتكرة لتحسين الأداء اللوجستي وتعزيز القدرة التنافسية.
كما يتضمن البرنامج العلمي سلسلة من الندوات واللقاءات بمشاركة أكثر من 50 متدخلاً، عبر موائد مستديرة وجلسات نقاش تتناول مواضيع راهنة، من بينها الذكاء الاصطناعي، التجارة الإلكترونية، الأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد الخاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب إبراز دور المرأة في القطاع.
وسيخصص فضاء “أيام الابتكار” داخل “قرية الابتكار” لعرض أحدث التوجهات، خاصة ما يتعلق بإزالة الكربون من سلاسل الإمداد، وتحديث أساطيل النقل، وتطوير عمليات الاستيراد والتصدير.
وستتميز هذه الدورة بإدخال مستجدات نوعية تهدف إلى تحسين تجربة المشاركين، من بينها تنظيم لقاءات أعمال موجهة، وفضاءات خاصة باللوجستيك النسائي، إلى جانب إطلاق جوائز الابتكار وتطبيق “MyLogismed”، فضلاً عن لقاءات الرقمنة بشراكة مع PortNet.
ولإضفاء طابع ثقافي مميز، سيحضر البعد الإيبيري من خلال مشاركة مطعم إسباني يقدم نماذج من المطبخ التقليدي.
ويؤكد “Logismed” من خلال هذه الدورة مكانته كمنصة مرجعية تجمع مختلف الفاعلين في قطاع النقل واللوجستيك، وتسهم في رسم ملامح مستقبل هذا المجال، وتعزيز موقع المغرب كقطب لوجستيكي إقليمي ودولي.





