اعتبر حزب الحركة الشعبية أن قرار إسقاط دستورية عدد من مواد مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة يشكل رسالة واضحة إلى الحكومة لمراجعة مقاربتها التشريعية، منتقدا ما وصفه بـ“العناد السياسوي” و“المنطق الانتخابوي الضيق” الذي طبع إعداد هذا النص، وما يحمله من خلفيات قال إنها تمس بروح الدستور وبالمصلحة الوطنية.
وأوضح الحزب أن المغرب الدستوري، في ظل النموذج التنموي الجديد، أسمى من أن تختزل تشريعاته في اعتبارات ظرفية مرتبطة بعمر حكومي محدود، معتبرا أن بعض المبادرات التشريعية الحالية تكرس منطق الريع وخدمة مصالح فئوية ولوبيات، وتمس بمجالات تدخل تدخل في صلب اهتمام المجتمع ككل.

وفي السياق ذاته، نوهت الحركة الشعبية بما وصفته بنضالية شرفاء الإعلام والصحافة، وكل الصحافيين المهنيين المؤمنين بدورهم المجتمعي، معتبرة أن تجاوز هذا “المأزق الدستوري” يقتضي فتح حوار مؤسساتي موسع يفضي إلى أفق جماعي مشترك، يكرس التنظيم الذاتي للصحافة وفق بعده الدستوري الحقيقي، ويمنح هذا القطاع الاستراتيجي أسسا بنيوية ووظيفية متينة، بما يضمن قيام سلطة رابعة مستقلة وفاعلة في الدفاع عن قضايا الوطن والمجتمع.
وبالمناسبة، عبر الحزب، في بيان صادر عن أمانته العامة وموقع من طرف الأمين العام محمد أوزين، عن تقديره لأعضاء المحكمة الدستورية، مشيدا بما يبذلونه من مجهودات متواصلة ومهنية عالية في تحصين سمو الدستور وضمان علوية أحكامه فوق كل الاعتبارات الظرفية والسياسوية، مؤكدا أن الرابح الأول من هذا المسار الدستوري هو مغرب المؤسسات ودولة القانون.

كما نوهت الحركة الشعبية بمختلف مكونات المعارضة البرلمانية، التي اختارت توحيد الهدف وتجاوز الخلافات الإيديولوجية المشروعة دفاعاً عن حرية الصحافة ونبل رسالتها، وعن الفصل المتوازن والمتكامل بين السلط، خاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولم يفت البيان توجيه تحية تقدير إلى الفرق والمجموعات البرلمانية وأعضاء البرلمان غير المنتسبين، سواء بمجلس النواب أو مجلس المستشارين، على ما أبانوا عنه من تماسك وصمود في مواجهة ما اعتبره الحزب نزوعا حكوميا نحو “التشريع على المقاس”، ومحاولات توظيف القانون لإفراغ المجلس الوطني للصحافة من روحه الدستورية، بما يمس بالتعددية الحقيقية داخل القطاع، ويهدد أدواره الأساسية في بناء الوعي المجتمعي، ومساءلة الفساد، وحماية المال العام، وترسيخ رأي عام مسؤول.





