أضف النص الخاص بالعنوان هنا

الصويرة.. افتتاح فعاليات الدورة الـ21 لمهرجان الأندلسيات الأطلسية

الصويرة.. افتتاح فعاليات الدورة الـ21 لمهرجان الأندلسيات الأطلسية

افتتحت مساء أمس الخميس، فعاليات الدورة الـ21 لمهرجان الأندلسيات الأطلسية، الذي رسخ، على مر السنين، مكانته كأحد أبرز المواعيد الفنية على الساحتين الوطنية والدولية.

واستقطبت هذه التظاهرة الموسيقية، التي تنظمها جمعية الصويرة – موكادور بتعاون مع عدد من الشركاء الوطنيين والأجانب، في سهرة افتتاحها جمهورا غفيرا من عشاق الموسيقى، الذين حجوا للاستمتاع بتنوع ألوان الموسيقى الأندلسية، التي أداها بإتقان فنانون من جنسيات وديانات مختلفة، في حوار ثقافي وروحي يعكس روح مدينة الرياح، القائمة على الانفتاح والتسامح والتعايش.

وتميز حفل الافتتاح بحضور، على الخصوص، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، أندري أزولاي، وعامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، إلى جانب شخصيات مغربية وأجنبية بارزة من الأوساط الدبلوماسية والثقافية والفنية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز أزولاي النموذج المغربي المتفرد والمتميز في مجال الحوار بين مختلف الثقافات والديانات والحساسيات، مؤكدا أن “المغرب يقدم هنا مساء اليوم ما لم يعد العالم يعرف كيف يحققه، في سياق دولي يشهد عودة الانغلاق والتراجعات التي كان يعتقد أنها أصبحت من الماضي”.

وقال إن “المسلمين واليهود والمسيحيين وغيرهم يجتمعون هنا هذا المساء، صحيح من أجل الموسيقى، لكنهم يجتمعون أيضا هنا في المغرب، بالصويرة، للتعبير عن سعادتهم بالوجود معا، بكل ما بينهم من اختلاف وبما يزخرون به من تنوع”، مؤكدا أن “هذا التنوع مرحب به هنا، فهو ليس أزمة ولا تعقيدا، بل هو أسلوب وجودنا الذي يشكل المحرك الأساسي لحداثتنا الاجتماعية”.

وعلى المنصة الرئيسية للخيمة الكبرى، المقامة بساحة باب المنزه، جمعت سهرة الافتتاح الفنان موشي لوك، ابن شقيق الحاخام حاييم لوك، أحد أبرز أعلام الموسيقى اليهودية المغربية، والفنان مروان حجي، أحد الأصوات البارزة في الموسيقى العربية الأندلسية المغربية، في عرض لفن “المطروز” الذي يجسد التعبير الموسيقي عن الحوار بين التقاليد اليهودية والعربية.

وأبدع الفنانان في أداء باقة من أروع الأعمال المستوحاة من الرصيد اليهودي المغربي، كما احتفيا بالحاخام حاييم لوك وعبد الرحيم الصويري، وهما من الأصوات التي طبعت تاريخ المهرجان.

وتواصلت السهرة بلقاء الفنانة نهيلة القلعي مجددا مع جمهور الأندلسيات الأطلسية، الذي تعرف عليها في بداياتها الفنية عندما كانت في سن 13 عاما، حيث استطاعت بصوتها العذب أن تأسر الحاضرين من خلال باقة من القصائد، أدت بعضها في ثنائيات مع مروان حجي، الذي يعد بدوره من المواهب الشابة السابقة للمهرجان.

ورافق الفنانين عازفو الأوركسترا الأندلسية بقيادة إلعاد ليفي، إلى جانب موسيقيين مغاربة تحت قيادة أنس بلهاشمي، في عرض جسد استمرارية التقاليد الموسيقية المغربية وانتقالها بين الأجيال.

وفي تصريح للصحافة عقب سهرة الافتتاح، أكد المدير الفني للمهرجان، عبد السلام الخلوفي، أن هذه الدورة الـ21 تندرج في سياق مواصلة مسار تظاهرة تعمل منذ انطلاقها على ترسيخ قيم العيش المشترك والتعايش، والاحتفاء بتراث موسيقي خالد.

كما أبرز دور المهرجان في اكتشاف المواهب الشابة، التي أصبح عدد منها اليوم أسماء فنية معروفة، واعدا الجمهور ببرنامج موسيقي متميز على امتداد الأيام الثلاثة لهذه الدورة.

من جهتها، أعربت الفنانة نهيلة القلعي، المنحدرة من مدينة فاس، والتي تشارك للمرة الرابعة في مهرجان الأندلسيات الأطلسية، عن سعادتها بلقاء جمهور الصويرة مجددا، من خلال تقديم باقة فنية مزجت فيها بين قصائد “الكاوي” ومقاطع من “الشكوري”، معتبرة الصويرة بمثابة مدينتها الثانية، لما تتميز به من “طاقة استثنائية”.

من جانبه، عبر الفنان موشي لوك، عن سعادته بالمشاركة لأول مرة في المهرجان، مؤكدا تعلقه بالمغرب وحماسه لتقاسم هذه الأمسية الموسيقية مع جمهور الصويرة المعروف بحفاوة استقباله

من جهة أخرى، تواصل برنامج السهرة الأولى بالفضاء السوسيو-ثقافي “دار الصويري”، من خلال عرض لفرقة “هابيوت”، التي قدمت للجمهور غنى فن “البيوط”، وهو فن الشعر المغنى المتجذر في التراث الموسيقي اليهودي المغربي، بمشاركة 18 فنانا ينتمون إلى ثلاثة أجيال.

وتعد الدورة الـ21، التي تتواصل إلى غاية 31 أكتوبر الجاري، ببرنامج متنوع يضم 15 موعدا موسيقيا يحتفي بتعدد التعبيرات الفنية المنبثقة من التقاليد العربية والعبرية، ويبرز إرثها المشترك وقدرتها على التجدد عبر الأجيال.

وتقام هذه الدورة تحت شعار “ألف × أليف .. حرفان وحكاية واحدة”، في استحضار للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين هذين التقليدين، من خلال لقاءات موسيقية تمزج بين الموسيقى العربية الأندلسية والرصيد اليهودي المغربي وأناشيد البيوط وإيقاعات كناوة، باعتبارها جسورا فنية تجعل من الذاكرة المشتركة منبعا للإبداع والحوار بين الثقافات.

وبالموازاة مع الحفلات الموسيقية، يشكل منتدى الأندلسيات، الذي يعد موعدا أساسيا ضمن برنامج المهرجان، والمقرر تنظيمه يومي الجمعة والسبت ببيت الذاكرة حول موضوع “أهمية المكان، أهمية الرابط”، امتدادا للنقاش بشأن دور فضاءات الذاكرة واللقاء في نقل التراث وترسيخ قيم العيش المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

أحدث المقالات

فيديو