دعا نائب رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، إدريس الكراوي، اليوم الخميس بمراكش، إلى بلورة سياسات عمومية مخصصة لمكافحة جميع أشكال العزلة، بهدف تعزيز الشعور بالانتماء المواطن والإدماج والتماسك داخل المجتمعات.
وأكد الكراوي، في كلمة خلال افتتاح ندوة دولية ينظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، على ضرورة التوفر على معرفة دقيقة ومستندة إلى أسس علمية بظاهرة العزلة، لضمان الاعتراف بها على المستويين التشريعي والحقوقي، وإدراجها ضمن الأجندات الوطنية والدولية المعنية بالعمل الاجتماعي والتضامني.
وشدد، في هذا السياق، على أهمية توعية المجتمعات بإشكالية العزلة، في ظل التحولات الاجتماعية العميقة التي يشهدها العالم، وتحسيس مختلف مكونات المجتمع بضرورة التعامل مع هذه القضية باعتبارها رهانا مجتمعيا حقيقيا.
وأبرز أن هذه الجهود ينبغي أن تشمل أيضا، تكوين المهنيين المكلفين بمواكبة الأشخاص المعنيين، إلى جانب تعبئة الفاعلين في القطاعين العام والخاص، والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ومكونات المجتمع المدني والأوساط العلمية حول هذه الإشكالية.
وأكد أن “ندوة مراكش تمثل محطة أساسية لتناول ظاهرتي الوحدة والعزلة الاجتماعية، اللتين تعرفهما المجتمعات البشرية بأشكال مختلفة حسب القارات والبلدان، كما تشكل فرصة لعرض تجارب 17 بلدا من مختلف القارات في مجال مكافحة العزلة وتقوية الروابط الاجتماعية”.
وسجل الكراوي أن العالم يمر حاليا بمرحلة حاسمة تتسم بتحولات عميقة قد تؤدي، بفعل عوامل متعددة، إلى ظهور أجيال جديدة من الفقراء والعاطلين عن العمل والمقصيين والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة بمناطق مختلفة من العالم، معتبرا أن “عزلة الأفراد والمجتمعات تعد من أبرز تجليات هذه التحولات الاجتماعية”.
وأشار إلى أن أهمية هذا اللقاء نابعة من الحاجة الملحة إلى معرفة ظاهرة العزلة الاجتماعية بشكل أفضل، وقياس حجمها، وتحديد أشكال تعبيرها التي تتزايد عددا وتنوعا، وكذا تحديد خصوصيات هذه الظاهرة في مختلف مناطق العالم، واستشراف تطورها في ضوء تأثير الديناميات الديمغرافية والتحولات الاجتماعية التي ستعرفها المجتمعات خلال السنوات المقبلة.
ويتوخى هذا اللقاء الدولي، المنعقد حول موضوع “من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية”، إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، تحديد مقاربات عملية ومبتكرة وقابلة للتعميم، من شأنها تعزيز الروابط المجتمعية والحد من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.
وسيتم إيلاء اهتمام خاص بالتحديات التي تميز كل منطقة على حدة، والممارسات الناشئة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على الدروس التي يمكن الاستفادة منها في سياقات أخرى والحلول العملية.
وستتوج أشغال هذه الندوة باعتماد “إعلان مراكش” للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، الذي سيحدد معالم ظاهرة العزلة والممارسات الدامجة الكفيلة بتعزيز الروابط الاجتماعية والمجتمعية، في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة التي تشهدها البلدان الأعضاء في المجلس.





