يويو محمد – المنسق الإقليمي للحزب المغربي الحر بإقليم الناظور
تدخل انتخابات الناظور في أجواء سياسية تفرض سؤالًا واضحًا: هل ما زالت المنافسة الانتخابية تقوم على البرامج والكفاءة، أم أصبحت في جزء منها صراعًا حول المال والنفوذ وشبكات المصالح؟
من موقعنا في الحزب المغربي الحر، لم نأتِ إلى هذا الاستحقاق ونحن نحمل إرثًا انتخابيًا أو شبكة نفوذ متراكمة. نحن حزب اختار أن يبدأ من الصفر تقريبًا في بناء حضوره بالإقليم، تنظيميًا وسياسيًا وأخلاقيًا، وأن يؤسس لعلاقة جديدة مع المواطن تقوم على التأطير والثقة، لا على شراء الولاءات.
وفي المقابل، نجد أنفسنا أمام مشهد تتوفر فيه بعض القوى المتنافسة على إمكانيات مالية وشبكات انتخابية ونفوذ راكمته سنوات من الحضور السياسي والانتخابي.
ولعل ما عرفه إقليم الناظور خلال الفترة الأخيرة من انتقالات واستقالات وإعادة تموقع حزبي قبيل الاستحقاق الانتخابي يعكس حجم الصراع حول التزكيات والمواقع والحظوظ الانتخابية. نحن لا نحاكم نوايا الأشخاص، ولا نقول إن كل انتقال سببه المال، لكن كثافة هذه التحركات تطرح سؤالًا مشروعًا: هل أصبح المرشح يبحث عن الحزب الذي يحمل مشروعًا، أم عن الحزب الذي يوفر أفضل شروط الوصول؟
وهنا تكمن المفارقة.
ففي الوقت الذي يفترض أن يكون النقاش منصبًا على التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار والتنمية، ينشغل المشهد أحيانًا بالصراع حول التزكيات والأسماء والقدرة على حشد الأصوات والإمكانات.
وفي بعض المناطق النائية بالإقليم، حيث للكتلة الانتخابية وزن مهم، تطرح أيضًا ملفات اجتماعية وإدارية حساسة، من بينها البناء والتعمير، أسئلة حول مدى استقلال القرار الانتخابي للمواطن، خصوصًا عندما تتداخل الحاجة مع النفوذ.
لهذا، عندما يصبح السؤال المتداول: «بشحال عندك؟ وشحال غادي تعطي؟»، فإننا نكون أمام مشكلة سياسية حقيقية؛ لأن الانتخابات يفترض أن تكون منافسة بين مشاريع، لا بين قدرات مالية.
لماذا لم نشارك؟
قرار الحزب المغربي الحر بعدم المشاركة ليس انسحابًا ولا خوفًا من المنافسة، وإنما موقف سياسي واعٍ.
لم نرد أن ندخل سباقًا لمجرد تسجيل الحضور، في ظل شروط نرى أنها لا تمنح حزبًا في مرحلة بناء وتأطير جديدة التكافؤ نفسه الذي تتوفر عليه قوى راكمت المال والنفوذ والشبكات الانتخابية.
نحن نفضل أن نبني حزبًا من القاعدة، وأن نؤسس لعمل سياسي وأخلاقي حقيقي، بدل أن نبحث عن مقعد برلماني بأي ثمن.
فالبرلمان ليس غاية في حد ذاته، والاستمرار تحت قبته ليس إنجازًا إذا لم يكن وراءه مشروع ومسؤولية وتمثيل حقيقي للمواطنين.
لن نشارك… لكننا لن نغيب
عدم المشاركة لا يعني الابتعاد عن المشهد.
سيواصل الحزب المغربي الحر مراقبة العملية الانتخابية في حدود ما يسمح به القانون، ورصد كل خرق أو ممارسة تمس نزاهة الاقتراع وحرية اختيار المواطن، واتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة متى توفرت شروطها وصفة الطعن القانونية.
فالمحاسبة لا تبدأ بعد ظهور النتائج، وإنما تبدأ من احترام قواعد المنافسة نفسها.
نحن لا نريد استبدال اسم باسم، ولا حزب بحزب، ولا وجه بوجه.
نريد تغيير قواعد اللعبة السياسية.
الناظور تستحق انتخابات يكون فيها البرنامج أقوى من المال، والكفاءة أقوى من النفوذ، وحرية المواطن أقوى من الحاجة والخوف.
وسيظل موقفنا واضحًا:
قد لا نشارك كمرشحين في هذه الانتخابات، لكننا ندعو شباب إقليم الناظور وجميع المواطنات والمواطنين إلى المشاركة والتصويت، وعدم ترك مقاعد البرلمان لمن يملك المال أو النفوذ فقط. اختاروا من ترونه أهلًا لتمثيلكم، وحاسبوه على أدائه، واجعلوا من أصواتكم وسيلة لصناعة التغيير، لا سلعة للبيع.
المحاسبة أولًا.





