أطلقت منظمة الشبيبة الاستقلالية، يومي 20 و21 غشت، برنامجا وطنيا واسعا للتأطير والتواصل مع الشباب بمختلف أقاليم المملكة، تخليدا للذكرى الخالدة لثورة الملك والشعب واحتفاء بعيد الشباب المجيدة، تحت شعار «شباب يحمل ذاكرة وطنه… ويبني مستقبله».
وعرفت المبادرة تعبئة شاملة لأعضاء المكتب التنفيذي وهياكل المنظمة ومناضلاتها ومناضليها للإشراف على عشرات اللقاءات الشبابية في مختلف ربوع الوطن، في مبادرة ميدانية متفردة على مستوى التنظيمات الشبابية الحزبية الوطنية، تروم نقل الاحتفاء بالمناسبتين إلى فضاء للتأطير والحوار والإنصات إلى الشباب.
وتستمد هذه المبادرة دلالتها من الجمع بين مناسبتين تختصران، في تعاقبهما، امتداد المسار الوطني من الذاكرة إلى المستقبل، فثورة الملك والشعب تستحضر ملحمة التلاحم بين العرش والشعب وما قدمه المغاربة من تضحيات من أجل الحرية والسيادة والاستقلال، فيما يضع عيد الشباب الأجيال الجديدة أمام مسؤوليتها في مواصلة بناء المغرب الصاعد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله .
وقد شكلت اللقاءات مناسبة لاستحضار محطة 20 غشت 1953، والأدوار التاريخية للحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وحزب الاستقلال في مسار التحرر، مع استحضار المرجعية الفكرية الاستقلالية التي تنظر للاستقلال باعتباره بداية لمسار متواصل لبناء الدولة وتحرير الإنسان وصون كرامته.
ومن هذا المنظور، انتقل النقاش إلى معارك الحاضر المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية، وتعزيز السيادة الاقتصادية والمائية والغذائية والطاقية والمعرفية والتكنولوجية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، بما يجعل الوطنية مسؤولية متجددة تتغير رهاناتها من جيل إلى آخر.
وفي قلب هذه اللقاءات، حضرت بقوة أسئلة الشباب وتحولات واقعهم، من التغير المتسارع في سوق الشغل وظهور مهن جديدة، إلى الذكاء الاصطناعي والرقمنة والعمل عن بعد، مرورا بصعوبات التشغيل والسكن والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، وصولا إلى تفاوت الفرص بين المجالات الترابية. وانطلق النقاش من قناعة بأن بناء الأمل يقتضي سياسات أكثر قدرة على تحرير المبادرة، وتأهيل الشباب لمهن المستقبل، وتقريب فرص التعليم والتكوين والشغل والاستثمار من مختلف مناطق المملكة.
كما فتحت اللقاءات نقاشا صريحا حول علاقة الشباب بالسياسة والمؤسسات وسؤال الثقة في العمل العام، باعتبار أن ابتعاد جزء من الأجيال الجديدة عن الأطر التقليدية لا يعني غياب اهتمامها بقضايا الوطن والمجتمع، فاستعادة الثقة تظل مرتبطة بتجديد النخب، وتخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتحمل المسؤولية والمشاركة الفعلية في صناعة القرار، والانتقال من الحديث عن الشباب إلى الحديث معهم والإنصات إليهم وإشراكهم.
وحرصت الشبيبة الاستقلالية، لذلك، على أن تكون اللقاءات فضاءات مفتوحة للاستماع إلى الشباب ومناقشة تصوراتهم حول التعليم والشغل والابتكار والعدالة المجالية والمشاركة السياسية ومستقبل مناطقهم، انطلاقا من مرجعية تجعل الإنسان في قلب التنمية، وتعتبر الشباب قوة اقتراح وتجديد وشريكا في صناعة الاختيارات الكبرى.
وتراهن الشبيبة الاستقلالية من خلال هذه التعبئة الوطنية على إعادة الاعتبار للتأطير والقرب والإنصات للمناضلات والمناضلين، وإعطاء دينامية ونفس جديد للمنظمة بعد شهر فقط من محطة المؤتمر العام الرابع عشر.





