منذ أيام قليلة تفجر نقاش يرتبط بفرض رسوم جد مرتفعة على بعض أسلاك التعليم العالي من ماستر و دكتوراه استهدفت بالأساس الموظفين، و هو نقاش يثير تساؤلات جوهرية و مشروعة حول مدى انسجام هذا القرار الذي أعلن عنه وزير التعليم العالي مع الالتزامات الدستورية والحقوقية الدولية للمغرب!!
فبالعو للفصل 31 من الدستور المغربي فهو ينص صراحة على أن الدولة والمؤسسات العمومية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في التعليم العصري الميسر الولوج وذي الجودة، و هي مادة واضحة تجعل من شرط الولوج للتعليم العالي هو معيار الكفاءة، كما يرفض الدستور المغربي أي إجراء يخلق تمييزاً على أساس مادي و مالي و “طبقي” و يكون الولوج للفضاء الجامعي المحدد فيه هو المعيار “الإجتماعي” و ليس العلمي أو الكفاءة الأكاديمية.
لذلك، فإن أي إجراء قد يجعل الوضع الاجتماعي أو القدرة المادية عائقاً أمام متابعة الدراسة الجامعية يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بتكافؤ الفرص والإنصاف الاجتماعي، خاصة و أن الرسوم التي تم اقتراحها قل تلتهم أجور غالبية الموظفين سواء أكانوا بالقطاع العام أو الخاص.
هذا التوجه الذي كرسه الدستور المغربي ينسجم مع المقتضيات التي نصت عليها المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللتين أكدتا معاً على أن “التعليم حق للجميع” وأن “التعليم العالي يجب أن يكون متاحاً على أساس الكفاءة لا على أساس القدرة على الأداء”.
لذلك فالإجراء المعلن عنه يتعارض مع المواثيق الدولية و مع الدستور المغربي و يكرس التفاوت الإجتماعي و لا براعي الوضعية الاجتماعية لغالبية الموظفين و العاملين/ات بالقطاع الخاص ممن تلتهم أجورهم ضغط الحياة و الالتزامات المالية الاسرية اليومية، و هو ما يجعله قراراً يخلق تمييزاً اجتماعياً و يجعل الحق في الولوج للتعليم العالي متاح فقط أمام الفئات من الموظفين الميسورين و هو تمييز للأسف غير مقبول.
إن الجامعة العمومية المغربية هدفها هو خلق المعرفة و الابداع و تكريس العلوم و الإنتاج الاكاديمي، لا لإنتاج أشكال جديدة من الإقصاء، و التمييز على أساس “طبقي” و أساس مرتبط “بالأجرة ”
التعليم لم يكن يوماً سلعة و لا يجب أن يتحول لسلعة معروضة في السوق!!
التعليم بشكل عام هو حق دستوري وإنساني، والكفاءة وحدها يجب تكون هي معيار “التمييز” لا الوضع الاجتماعي أو القدرة المادية، أو الأجرة…
نوفل البعمري، محامي، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان





