في حكم قضائي حاسم أعاد ترتيب الحقائق القانونية لهذا الملف، أصدرت غرفة الجنحي الاستئنافي بمحكمة الاستئناف بمراكش قراراً يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي وتصحيح المسار القضائي في القضية التي شغلت الرأي العام بقلعة السراغنة، وهي القضية التي تمحورت حول ضبط عيادة غير مرخص لها وممارسة أعمال طبية خارج الإطار القانوني.
قطع القرار الاستئنافي رقم 2119، في الملف عدد 4404/2602/2025 الصادر بتاريخ 13 أبريل 2026، الشك باليقين بخصوص التهم الموجهة للمتهم الرئيسي (ا.ع). فبعد مراجعة دقيقة لقرائن الملف، قررت المحكمة إلغاء براءته والحكم عليه بـ شهرين حبساً موقوف التنفيذ، مكرسةً بذلك ثبوت تهمة “المزاولة غير المشروعة لمهنة الطب”.
هذا الحكم يأتي ليؤكد أن حيازة معدات طبية متطورة (كراسي طب الأسنان وآلات جراحية) من طرف أشخاص غير حائزين على الدكتوراه في طب الأسنان، هو فعل مجرم قانوناً بموجب المادة 3 من القانون 07.05، بغض النظر عن أي تبريرات اجتماعية أو مهنية أخرى.
في منعرج قانوني هام، أنصفت المحكمة الأطراف التي طالها اتهام “فبركة الملف”، حيث قضت ببراءة كل من الطبيب البيطري (ا.ف) والشاهد (ق.ع) من كافة التهم التي نسبت إليهما ابتدائياً. وبذلك، يكون القضاء قد فند الرواية التي حاولت تصوير إنفاذ القانون كـ “مخطط كيدي”، مؤكداً أن الإجراءات المسطرية المتخذة كانت تهدف بالأساس إلى ضبط مخالفات تمس بالسلامة الصحية للمواطنين.
إن جوهر هذا القرار القضائي يكمن في تغليب “الأمن الصحي” للمواطن المغربي. فالممارسة العشوائية لطب الأسنان في محلات تفتقر لبروتوكولات التعقيم الصارمة والترخيص العلمي، تشكل خطراً محدقاً قد يؤدي إلى نقل أمراض فيروسية فتاكة.
ويأتي هذا الحكم ليضع حداً لمحاولات تضليل الرأي العام عبر منشورات ادعت وجود “استهداف للكفاءات”، موضحاً أن القانون المغربي لا يعترف بالألقاب الوهمية مثل “أخصائي صحة الفم” لغير الأطباء، وأن “المسافة القانونية” بين تقني المختبر وطبيب الأسنان هي ضمانة أساسية لصحة المريض.
من خلال الاستجابة للمطالب المدنية والحكم بتعويض لفائدة الجهة المتضررة، يكون القضاء الاستئنافي قد بعث رسالة واضحة: لا تساهل مع العبث بصحة المغاربة. إن تطبيق القانون رقم 07.05 ليس مجرد إجراء إداري، بل هو حصن منيع لحماية المجتمع من فوضى الممارسة الطبية العشوائية، وضمان لحق كل مواطن في تلقي العلاج على يد أطباء مؤهلين علمياً وقانونياً.





