قضية فساد كبرى بمراكش الرأي العام يتطلع لدور السلطة القضائية قصد تجسيد ربط المسؤولية بالمحاسبة والتصدي للفساد ونهب المال العام وغسل الاموال #والإثراء غير المشروع
قررت غرفة الجنايات الإبتدائية المكلفة بجرائم الاموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش يوم الجمعة الماضي الجمعة 5 دجنبر تأجيل قضية مابات يعرف “بتبديد املاك الدولة ” إلى غاية 26 دجنبر وذلك من أجل تمكين المندوب الجهوي السابق لأملاك الدولة من اعداد الدفاع وهو الذي يحضر لأول مرة منذ انطلاق هذه القضية كما ادلى دفاع مدير المركز الجهوي للإستثمار بشهادة طبية وقررت المحكمة ايضا استدعاء الوكيل القضائي للمملكة لتنصيب نفسه كطرف مدني
هي قضية فساد تفجرت منذ سنة 2018 ، وسبق لنا في الفرع الجهوي مراكش الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام ان تقدمنا بشكاية في الموضوع ، وتتعلق هذه القضية بشبهات استغلال منتخبين كبار ومسؤولين في بعض الادارات والمؤسسات لمواقع المسؤولية لتفويت عقارات عمومية وإفراغها في عقود كراء بأسعار زهيدة جدا !! وكل ذلك تحت غطاء تشجيع الإستثمار ، تفويتها بعقود كراء لشركات غامضة ومرتبطة بمنتخبين كبار ، بل انهم هم من يسيرها فعليا ، قصد المضاربة وجني الارباح الطائلة
قضية شغلت الرأي العام كثيرا وشكلت صدمة كبرى بالنظر لمستوى وحجم المسؤولين والمنتخبين المتهمين ، اذ يتعلق الأمر بمنتخبين ومسؤولين كبار ،ضمنهم المدير السابق للوكالة الحضرية بمراكش والمندوب الجهوي السابق لأملاك الدولة والمدير السابق لمركز الإستثمار ورئيس قسم التعمير السابق بولاية جهة مراكش اسفي ومنعشين عقاريين وموظفين ، وبلغ عدد المتهمين في هذه القضية الشائكة عشرة متهمين يتابعون من اجل تبديد اموال عمومية وتلقي فائدة في عقد والتزوير واستعماله والمشاركة في ذلك كل حسب المنسوب اليه مع استمرار تدابير المراقبة القضائية وذلك باغلاق الحدود وسحب جواز السفر
فيما احيلت مسطرة الوالي الأسبق لجهة مراكش اسفي على محكمة النقض لكون المعني بالأمر يتمتع بالامتياز القضائي
هي فضيحة كبرى ، تكشف جزءا من جوانب التدبير العمومي بالمدينة ، والذي كان يتم بخلفية وغاية خدمة المصالح الخاصة ضدا على المصالح العليا لساكنة مراكش وتحويل المرافق العمومية ضدا على الدستور إلى آلية لتحقيق اهداف خاصة ومصالح ضيقة ، وهكذا رأينا كيف تم توظيف لجن رسمية لصناعة محاضر وقرارات على المقاس وإنشاء شركات في جنح الليل وتمكينها من الظفر بعقارات عمومية تحت ذريعة الإستثمار مما مكن البعض من مراكمة الثروة بطرق غير مشروعة ضدا على مبادئ المساواة والشفافية والنزاهة والحكامة المؤطرة لتدبير المرفق العمومي
امر جعل وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بمراكش يحيل هذه المسطرة على الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش قصد مباشرة مسطرة الإشتباه في غسل الاموال مع عقل ممتلكات المتهمين المفترضين
الامر يتعلق بقضية فساد كبرى ، وهي قضية رأي عام من حق المواطنين ان يعرفوا حيثياتها وجوانبها المظلمة ،قضية كشفت كيف سعي البعض إلى استغلال موقعه الوظيفي ومسابقة الزمن لجني ثمار المسؤولية العمومية وغسل الاموال ومراكمة الثروة المشبوهة ، لذلك لاغرابة ان نرى كيف يتصدر البعض الواجهة ويعقد اللقاءات المتتالية رغم ادعائه بأنه لا علاقة له بالبرنامج وأنه حافظ على المال العام وقدم خدمات جليلة لمدينة مراكش !!،ادعاء يفرض على هذا البعض ان يترك المعنيين يتحدثون في الموضوع باعتبارهم هم المعنيين المباشرين !!مما يطرح السؤال حول الخلفيات الحقيقية التي جعلت هذا البعض يرغد ويزبد ويبذل جهدا مضاعفا لتصدر واجهة الاحداث مادام انه يعتبر نفسه غير معني بالأمر
هي حيال سبقه اليه غيره ولا يمكن ان تنطلي على احد ،الهدف واضح جدا إنهم يريدون تبييض الجرائم الخطيرة بعدما تمكنوا من تبييض الاموال والسعي بكل الوسائل للإفلات من العقاب ومحاولة تسويق صورة الضحية والمظلوم !!
الرأي العام يتابع هذه الفضيحة الكبرى بانشغال كبير ،ويتمنى ان تقوم السلطة القضائية بدورها الدستوري في التصدي للفساد وغسل الاموال والإثراء غير المشروع ومعاقبة المتورطين في هذه الفضيحة الكبرى طبقا للقانون
محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام





