أضف النص الخاص بالعنوان هنا

الدار البيضاء تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لمهرجان تراثية البيضاء : التراث في خدمة الصناعة الثقافية والاستثمار المستدام

الدار البيضاء تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لمهرجان تراثية البيضاء : التراث في خدمة الصناعة الثقافية والاستثمار المستدام

احتضن فندق إيدو أنفا بالدار البيضاء، يوم أمس الأربعاء 14، حفل افتتاح الدورة العاشرة من مهرجان تراثية البيضاء، المنظم تحت شعار «التراث والصناعة الثقافية»، في محطة ثقافية متميزة عكست مكانة المهرجان كموعد سنوي يراهن على تثمين التراث المادي واللامادي وربطه برهانات الإبداع والتنمية. وقد عرف حفل الافتتاح مشاركة وازنة لفنانين ومثقفين وأكاديميين وفعاليات مدنية، إلى جانب حضور ممثلي المؤسسات الشريكة ووسائل الإعلام الوطنية والجهوية، بما يعكس اتساع دائرة التفاعل مع المهرجان وانفتاحه على مختلف التعبيرات الثقافية والمعرفية.

وشكل هذا الافتتاح مناسبة لإبراز التحول الذي عرفه المهرجان في نسخته العاشرة، حيث انتقل من منطق الاحتفاء بالتراث إلى مقاربة أكثر شمولاً تُدرج الثقافة ضمن دينامية الاقتصاد الإبداعي، وتعتبر التراث رصيداً استراتيجياً قابلاً للتثمين والتطوير ضمن سلاسل إنتاج ثقافي مستدامة. كما أكدت فقرات الحفل أن المهرجان يواصل بناء جسور التلاقي بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية والفاعلين المدنيين، في أفق ترسيخ نموذج ثقافي يوازن بين الذاكرة والابتكار، وبين الهوية والانفتاح.

 

وفي سياق لحظات الاعتراف الرمزي التي تميزت بها هذه الدورة، شهد حفل الافتتاح تكريم الأكاديمية والكاتبة لطيفة لبصير، تقديراً لمسارها العلمي والفكري وإسهاماتها في البحث والكتابة والنقد، ودورها في تعزيز حضور المعرفة داخل الحقل الثقافي. كما تم تكريم الفنان والملحن والعازف سعيد الإمام، عرفاناً بعطائه الفني وإسهاماته في صون الذاكرة الموسيقية المغربية وتطويرها، بما يعكس التزام المهرجان بتثمين المسارات التي أسهمت في تشكيل الوجدان الثقافي الوطني وإغناء التعبيرات التراثية المعاصرة.

 
 

وعرفت فعاليات الافتتاح أيضاً تنظيم جلسة عامة خصصت لموضوع الاقتصاد الثقافي وفرص الاستثمار المستدام، حيث تم تسليط الضوء على التحولات التي يشهدها القطاع الثقافي، وعلى الإمكانات التي يتيحها التراث في بناء مشاريع ذات قيمة مضافة، قادرة على خلق فرص جديدة للتشغيل، وتحفيز المبادرة، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية. كما تم التأكيد على أن الاستثمار في الثقافة لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح رهاناً تنموياً متكاملاً يقتضي مواكبة مؤسساتية، وتنسيقاً بين الفاعلين، ورؤية واضحة لتثمين الموارد التراثية وتحويلها إلى منتجات وخدمات ثقافية ذات أثر اقتصادي واجتماعي.

 
 

ويأتي تنظيم الدورة العاشرة في إطار شراكة وتعاون بين جمعية تراثية البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بما يعكس انخراطاً مؤسساتياً في دعم المبادرات التي تجعل من الثقافة مجالاً للإنتاج والتكوين والتأثير. كما تميزت هذه الدورة بتوسيع مجالات الانفتاح على الجامعة والباحثين والمهنيين ووسائل الإعلام، إلى جانب تعزيز حضور الشباب ضمن رؤية تعتبره فاعلاً أساسياً في تجديد المقاربات الثقافية وإطلاق مبادرات إبداعية متصلة بواقع التحول الرقمي وتحديات السوق الثقافية.

وتتواصل فعاليات مهرجان تراثية البيضاء في دورته العاشرة إلى غاية 30 يناير 2026، من خلال برنامج غني يجمع بين اللقاءات العلمية، الدورات التكوينية، القوافل الثقافية، الأنشطة التوثيقية، والعروض الفنية، بعدد من مدن جهة الدار البيضاء – سطات. ويؤكد المهرجان من خلال هذه النسخة أن التراث ليس مجرد ذاكرة محفوظة، بل هو طاقة متجددة للإبداع، ومنصة لبناء صناعة ثقافية قادرة على إنتاج المعنى، وتحقيق الاستدامة، وتعزيز الإشعاع الثقافي للجهة وطنياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

فيديو