أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أقصبي يشرح حدود قانون الحق في الحصول على المعلومة ويشخص أعطاب التطبيق

أقصبي يشرح حدود قانون الحق في الحصول على المعلومة ويشخص أعطاب التطبيق

قدم عز الدين أقصبي عرضا تحليليا معمقا حول رهانات الحق في الحصول على المعلومة بالمغرب واضعا النقاش في سياق دستوري وسياسي يتجاوز القراءة التقنية للقانون رقم 31.13. وانطلق من التأكيد على أن هذا الحق ليس مجرد آلية إدارية بل ركيزة من ركائز الديمقراطية وأداة مركزية لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية وضمان حد أدنى من المساءلة في تدبير الشأن العام.
وأوضح أقصبي أن المشرع اعتمد تعريفا واسعا للمعلومة يشمل المعطيات والإحصائيات والتقارير والوثائق وقواعد البيانات سواء كانت ورقية أو رقمية كما وسع نطاق الجهات الملزمة ليشمل الإدارات العمومية والبرلمان والمحاكم والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بل وحتى الهيئات الخاصة المكلفة بمهام المرفق العام. غير أن الإشكال في نظره لا يكمن في التعريف أو في شمولية النطاق بل في طبيعة الاستثناءات وكيفية تفعيلها.

 

وتوقف مطولا عند المادة السابعة التي تنص على استثناءات تتعلق بالدفاع الوطني والأمن الداخلي والخارجي والحياة الخاصة والحقوق والحريات الأساسية إضافة إلى مداولات المجلس الوزاري. واعتبر أن صياغة هذه الاستثناءات اتخذت طابعا عاما وواسعا لا يخضع في كثير من الأحيان لاختبار الضرر أو لمبدأ التناسب المعتمد في المعايير الدولية ما يفتح الباب أمام تأويل موسع قد يفرغ الحق من محتواه.
وفي هذا السياق دعا إلى التمييز بين الأسرار الاستراتيجية المشروعة وبين تدبير الموارد العمومية داخل القطاعات الحساسة بما فيها قطاع الدفاع مشيرا إلى أن الصفقات غير الحساسة والخدمات الاجتماعية والترقيات وتدبير المعاشات يمكن أن تخضع لقدر من الشفافية دون المساس بالأمن القومي. كما شدد على ضرورة الموازنة بين حماية الحياة الخاصة والمصلحة العامة مؤكدا أن الاستفادة من امتيازات أو أموال عمومية لا يمكن اعتبارها شأنا شخصيا محضا.
واستعرض أقصبي دراسة حالة مرتبطة بمؤشر نزاهة قطاع الدفاع لسنة 2021 مبرزا أن محدودية الشفافية والرقابة في بعض المجالات تعزز مخاطر ضعف المساءلة ما يجعل توسيع منطق السرية دون رقابة مؤسساتية فعالة أمرا مقلقا.

 

وفي مقابل ذلك اعتبر أن المادة العاشرة من القانون تمثل المقتضى الأكثر تقدما لكونها تقر مبدأ النشر الاستباقي وتلزم المؤسسات بنشر النصوص والميزانيات والبرامج والصفقات والإحصائيات وغيرها من المعطيات دون انتظار طلبات فردية. غير أنه سجل أن تفعيل هذا المبدأ منذ دخوله حيز التنفيذ سنة 2019 ظل محدودا وأن العتمة ما تزال حاضرة خصوصا في مجالات الصفقات العمومية والمشاريع الكبرى والصناديق والدعم العمومي ومنح الرخص والاعتمادات والمالية الترابية.
وانتقل العرض إلى تشخيص إكراهات التطبيق معتبرا أن تجاهل القانون يظل غير مكلف في ظل غياب عقوبات رادعة وطول آجال الطعن وضعف فرص الإنصاف ما يقلل من فعالية الحق في الحصول على المعلومات على أرض الواقع. كما أثار تساؤلات حول استقلالية لجنة الحق في الحصول على المعلومات بالنظر إلى تركيبتها ورئاستها ومدى قدرتها على ضمان إنصاف فعلي لطالبي المعلومات.
وخلص أقصبي إلى أن الرهان اليوم لا يتعلق بتعديل النصوص فقط بل بترسيخ ثقافة مؤسساتية قوامها الشفافية الاستباقية وجعل كلفة الامتناع عن الكشف أعلى من كلفة الامتثال بما يضمن الانتقال من الاعتراف القانوني بالحق في المعلومة إلى ممارسته الفعلية في تدبير الشأن العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

أحدث المقالات

فيديو